ملتقى الدعوة و التغيير- قسنطينة


[

السلام عليكم مرحبا بك عزيزي الزائر.
المرجوا منك أن تسجل الدخول إذا كنت مشترك لدينا
أما إذا كنت زائرا فأرجوا منك التسجيل معنا في ملتقىالدعوة و التغيير
إذا أردت المساهمة والإستقادةو نحن ننتظر مواضيعك التي نعرف بدون شك أنها شيقة و رائعةنحن ننتظرك فلا تكن بخيلا و إنما كن معطاءا تسقي الملتقى بمواضيعك لتجني الثمار في جنة النعيم


إدارة الملتقى
تحياتي مدير الملتقى

ملتقى الدعوة و التغيير- قسنطينة

ملتقى الدعوة و التغيير ملتقى خاص بحركة الدعوة و التغيير بقسنطينة
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلس .و .جدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
أنت الزائر رقم

web site traffic statistics
Fujitsu Lifebook

سجل الزوار
سجل الزوار
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
أسامة عبد الإله
 
أبو عبيدة
 
إيمان
 
عماري جمال الدين
 
larbi.zermane
 
بن رمضان كريم
 
asil
 
ام احسان
 
عيسى
 
حسين البغدادى
 
الساعة الآن بتوقيت الجزائر
المواضيع الأخيرة
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 52 بتاريخ 02.05.17 18:48

شاطر | 
 

 حياة القلوب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
larbi.zermane



عدد المساهمات : 30
معدل المساهمات : 32457
تاريخ التسجيل : 13/08/2009
العمر : 52
الموقع : larbi.zermane@gmail.com

مُساهمةموضوع: حياة القلوب   02.10.09 1:30

حياة القلوب
أخي الفاضل ، قرأت لك فأعجبني فأردت ان تستفيد منه " فرب مبلغ اوعى من سامع " ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " دعوة في ظهر الغيب لي ولكاتبيها أخوك العربي زرمان
1 – قلوب الراجين
يقول تعالى : ( وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين ) الأعراف 56 , ويقول تعالى : ( ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) الأنبياء 90 .
عن أنس أن النبي صلي الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال : كيف تجدك ؟ قال : أرجو الله وأخاف ذنوبي , فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف ) رواه الترمذي
وفي وصية النبي قبل أن يموت بثلاث : ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل ) رواه مسلم .
والطريق إلى الرجاء وتحقيقه في القلب ما تولد عن مجاهدة النفس ومجانبة الهوى والدعوة والجهاد في سبيل الله , يقول تعالي : ( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ) البقرة 218 .
ومن ثم يكون القلب دائم الذكر لربه , به يفرح ويسر وينعم ويبتهج ويشتاق إلى لقاء الحبيب , وهذا ما أطلقوا عليه رجاء أرباب القلوب : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) الكهف 110 .
لأن الاشتياق هو سفر القلب في طلب محبوبه :
ياأخا الله إنما السير عزم ثم صبر مؤيد بالبصائر
يا لها من ثلاثة من ينلها يرق يوم المزيد فوق المنابر

2 – قلوب المؤمنين
يقول تعالي : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) الحجرات 14 .
وحياة القلب بما يتحقق فيه من آثار الأعمال : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) الأنفال 3-4
فعند الذكر ( وجل القلب ) وعند تلاوة الآيات يزداد القلب إيمانا ويمثل فعل ( يتوكلون ) أن القلب ليس فيه سوى ( على ربهم ) وكذلك خال القلب في الصلاة بإقامتها وخشوعها وحضور الله والتدبر وفهم الآيات , ومن تفسير مجاهد في قوله تعالى : ( ولكن ليطمئن قلبي ) قال : ( ازدادوا إيمانا إلى إيمانهم ) .
وعند الإنفاق القلب لا يقر برازق إلا الله وهكذا يعيش القلب مع نعمة الله وعطائه : ( لكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ) .
وذلك حتي يدخل صاحب القلب الكرمن الجنة : فيما رواه الشيخان قول النبي صلي الله عليه وسلم : ( يدخل الله أهل الجنة الجنة ويدخل من يشاء برحمته ويدخل أهل النار النار ) ثم يقول : ( انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة خردل من ايمان فأخرجوه ) ورضي الله عن عمر صاحب القلب المؤمن وهو يأخذ بيد الرجل والرجلين قائلا لهم : ( تعالوا نزداد إيمانا ) وقد أدرك معنى قول النبي صلي الله عليه وسلم : ( لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم ) .
وكان من فقه ابن مسعود أن يقول في دعائه :
( اللهم زدني إيمانا وفقها )
3 – قلوب المحبين
معنى محبة الله في القلوب
إنها جماع لمعاني حميمة بدء من الاعتقاد أنه محسن إلى عبادة منعم متفضل عليهم بواقع أجل وأكبر من أن يرد العبد شكره أو أن يرده بالعمل , وهذا يجعله دائم الذكر بما يجعله حريصا على التقرب إلى ربه من نوافل الخير مقبلا على أداء الفرائض .
وقد جاءت هذه المعاني في قول النبي صلي الله عليه وسلم : أحبوا الله لما يغذوكم به من النعمة وأحبوني لحب الله .
بم تفصح قلوب المحبين
قيل : فما عيد المؤمن ؟ قال : السرور بالايمان , قال الله عز وجل : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) يونس 58 .
يا حبيب القلب أنت حبيبي لم تزل أنت منيتي وسروري
وكما قال السقطي : السرور بالله هو السرور والسرور بغيره هو الغرور .
فبعدت قلوب تحب غيرك وثكلت خواطر أنست بسواك فالأنس بك نور ساطع , والأنس بالناس غم واقع .
وقد سئل الشبلي : ما علامة صحة المحبة ؟ فقال : ( العمي عن كل شئ سوي محبوبه ) , وكان يقول في قوله تعالى : ( وما كنا عن الخلق غافلين ) وما كنا عن قرب منا غافلين ولا عن من أقبل علينا شاغلين .
لا تحزن فالمرء مع من أحب
أتي رجل من الأعراب رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله متي الساعة ؟ فقال : ما أعددت لها ؟ فقال الأعرابي : ما أعددت لها من كثير إلا أني أحب الله ورسوله , فقال رسول الله : ( فإنك مع من أحببت ) رواه الشيخان
وكان عتيبة يقول حتي يصبح : إن تعذبني فإني لك محب , وإن ترحمني فأنا لك محب , بل عدها الجنيد في المداومة عليها فكان يقول : قوام المحبة موافقة الحبيب في جميع الأحوال , وأنشد :
ولو قلت مت مت سمعا وطاعة وقلت لداعي الموت أهلا ومرحبا
احذر أن تنحي عن باب المحبوب
قالها ذو النون حينما سئل : متي يأنس العبد بربه ؟ قال : إذا خافه أنس به , أما علمتم أنه من واصل الذنوب نحي عن باب المحبوب وكان يقول : لو وصلوا إليه ما رجعوا فازهد غي الدنيا تري العجب
قوم إذا رقدت العيون رأيتهم صفوا لشدن خوفه إقداما
وتخالهم موتي لطول سجودهم يخشون من نار الإله غراما
شغفوا بحب الله طول حياتهم فتنجبوا لوداده آثاما
وهل تغلق الأبواب أمام صدق المحبين فقد سأل شاب أبا عثمان قائلا : متي يكون الرجل صاجقا في حب مولاه ؟ قال : إذا خلا من خلافه كان صادقا في حبه ... قال : فوضع الرجل التراب على رأسه وصاح قائلا : كيف أدعي حبه ولم أخل طرفة عين من خلافه ؟
فبكي أبو عثمان وأهل المجلس قائلا في بكائه :
صادق في حبه
مقصر في حقه
فانهض مع تقصيرك
واحذر أن تنجي عن باب المحبوب

4 – قلوب الذاكرين
الذاكرون الله كثيرا والذاكرات
يقول تعالي : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ) الأحزاب 44
ويقول تعالي : ( فاذكروني أذكركم ) البقرة 152
يقول النبي صلي الله عليه وسلم : سبق المفردون , قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : ( الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ) مسلم
وعندها تتحقق معية الله لعباده الذاكرين , عن أبي هريرة رضي الله عنه قوله : سمعت رسول الله يقول : ( قال ربك عز وجل أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه ) رواه أحمد .
ومن يحقق ذلك ينأي عن حسرة يوم القيامة وإن كان من أهل الجنة فعن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله فيها ) الطبراني .
ولذا كان من جواب النبي على سائله : أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل بقوله : ( أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله عز وجل ) .
أين القلب من الذكر ؟
يقول الحليمي في المنهاج : المراد بالذكر ليس هو الذكر باللسان وحده ولكنه جماع اللسان والقلب , والذكر بالقلب أفضل لأن الذكر باللسان لا يردع عن شئ , والذكر بالقلب يردع عن التقصير في الطاعات والتهافت في المعاصي والسيئات , وكان أبو الدرداء يكثر من قوله : إن لكل شئ جلاء وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل .
وفيما رواه مسلم قول النبي صلي الله عليه وسلم : ( لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ) وكلها آثار لا تتحقق إلا في القلب .
فلنداوم على ذكر الله
من المداومة على الذكر ألا ينقطع من مكان لآخر ولا يرتبط بمكان معلن سواء كان في العمل أو البيت أو المسجد , فيما رواه البخاري ومسلم : عن أبي موسي عن النبي قال : ( مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر فيه مثل الحي والميت ) .
ومن المداومة على الذكر كذلك , ألا ينقطع بحال من الأحوال , فيما رواه الترمذي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : ( من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة , ومن قام مقاما لم يذكر الله فيه كانت عليه ترة ومن اضطجع مضطجعا لم يذكر الله فيه كان عليه من الله ترة ) .
بالذكر تغلب الشيطان
صراع الشيطان مع الذكر محله القلب , والغلبة للذاكرين فعن أنس أن النبي قال : ( إن الشيطان واضع خطمه في قلب ابن آدم فإذا ذكر خنس وإذا نسي التقم قلبه ) أبو نعيم في الحلية .
وقد أوجب ذلك على العبد أن يحافظ على الذكر في قلبه , لأنه ما زال يذكر حتي يبرئ من النفاق لقوله صلي الله عليه وسلم : ( من أكثر ذكر الله برئ من النفاق ) الطبراني .
ولقول النبي الكريم : ( إنه ليغان علي قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ) رواه مسلم .
ومن علاجات الإمام الحسن أن جاءته امرأة فقالت : يا أبا سعيد إني إذا أتيت الذكر رق قلبي , وإذا تركته أنكرت نفسي , قال : اذهبي حيث يصلح قلبك .
5 – قلوب الخائفين
وجوه الخوف ثلاثة :
يقول تعالي : ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) آل عمران 175 , ويقول تعالي : ( فلا تخشوهم واخشون ) المائدة 44 , ويقول تعالي : ( وإياي فارهبون ) البقرة 40
والخوف على ثلاثة وجوه :
الأول : ما يحدث عن معرفة العبد بنفسه في قوله تعالي : ( وما لكم لا ترجون لله وقارا ) نوح 13 أي تعظيما .
الثاني : ما يحدث من المحبة في قوله تعالى : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) لأنهم لا يدعونه إلا وهم خائفون على الهدى الذي أكرمهم به الله أن يسلبهم إياه .
والثالث : ما يحدث من الوعيد كما في قوله تعالي : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم ) النساء 140 , وفي قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا ) تلاها رسول الله على أصحابه ذات ليلة فخر مغشيا عليه فوضع النبي يده على قؤاده فإذا هو يتحرك فقال : يا فتي قل لا إله إلا الله فقالها فبشره بالجنة , فقال أصحابه : يا رسول الله أمن بيننا ؟ فقال : أو سمعتم قوله تعالى : ( ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) إبراهيم 14 .
الخوف محله القلب
أخرج ابن المبارك في زيادات الزهد عن السري في قوله تعالي : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) الأنفال 2
قال : إذا هم بمعصية أو ظلم أو نحو هذا فقيل له : اتق الله , وجل قلبه .
وفيما صححه الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله قول الله عز وجل : ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ) المؤمنون 60 , أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف الله عز وجل ؟ قال : لا يا بنت الصديق ! ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق وهو يخاف أن لا يقبل منه ) .
وكأني ببلال بن مسعود وهو يقول :
أشفقوا من الله
واحذروا الله
ولا تأمنوا مكر الله
ولا تقنطوا من رحمة الله
وفيما أخرجه الحاكم عن مطرف عن أبيه قال : رأيت رسول الله وفي صدره أزيز كأزيز الرحي من البكاء .... وإنما ذلك من شدة خوفه من الله عز وجل .
هل تموت قلوب الخائفين ؟
يقول إبراهيم بن شيبان : ( الخوف إذا سكن القلب أحرق موضع الشهوات منه , وطرد رغبة الدنيا عنه وأسكت اللسان عن ذكر الدنيا ) , وقال يوسف : ( خلق الله القلوب مسكن الذكر , وصارت مساكن الشهوات , والشهوات مفسدة للقلوب وتلف للأموال: لا يمحو الشهوات من القلب لإلا خوف مزعج أو شوق مقلق ) .
وقال الرشيد : ما رأت عيناي مثل الفضيل بن عياض : قال لي : وقد دخلت عليه : يا أمير المؤمنين فرغ قلبك للحزن والخوف حتي يسكناه , فيقطعاك من معاصي الله تعالي , ويباعداك عن عذاب النار ... مصداقا لحديث النبي عن أبي الدرداء بإسناد حسن : ( إن الله يحب كل قلب حزين ) .
ومن فقه إبراهيم التيمي في ذلك قوله : ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنهم قالوا : ( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن )
فاطر 34 .
وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنهم قالوا : ( إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ) الطور 26 .
بالطاعات تخشي الله .. فانظر إلى قلبك
امتلأت قلوبهم بالطاعات فسارت بالصفاء سيرا حثيثا تخشي الله وتخافه , رحم الله أبا سفيان بن عيينة وهو يصفهم قائلا : ( أقلهم ذنبا أخوفهم لربه عز وجل لأنهم أصفاهم قلبا ) حتي يتحقق فيك قولهم : حقيقة الخوف أن لا تخاف مع الله أحدا .
فانظر أيها الحبيب إلى قلبك ... وموقعه من الخوف وكيف يكون من القلوب الحائفة , وما أحكم ما قاله ابن القيم في مدارجه : ( قال أبو حفص الخوف سراج في القلب به يبصر ما فيه من الخير والشر , وكل أحد إذا خفته هربت منه إلا الله عز وجل فإنك إذا خفته هربت إليه فالخائف هارب من ربه إلى ربه ) .
وقال ذو النون : الناس علي الطريق ما لم يزل عنهم الخوف , فما زال عنهم الخوف ضلوا الطريق .

6 – قلوب الشاكرين
الشاكر حبيب الرحمن
يقول الله تعالى : ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) فقرن الله الشكر بالإيمان ورفع بوجودهما العذاب , وقال تعالى : ( وسنجزي الشاكرين ) وقد أمر الله تعالي بالشطر وقرنه بالذكر في قوله تعالي : ( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) وفي أحد الوجوه من قوله عز وجل : ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) قال : طريق الشكر , فلولا أن الشكر طريق يوصل إلى الله تعالي لما عول العدو على قطعه ولولا أن الشاكر حبيب رب العالمين ما طعن إبليس اللعين في قوله تعالي : ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) ( وقليل من عبادي الشكور ) .
شكر القلب
ومشاهدة المنعم في النعمة وظهور المعطي عند العطاء حتي ترى النعمة منه والعطاء عنه هو ( شكر القلب ) وهو موضوعنا وبجثنا ومقصودنا في التحقيق ( فما معني شكر القلب ؟ ) عند الشاكرين معني شكر القلب :
( معرفة القلب ووصفه لا وصف اللسان ) ففي حديث النبي عن ثوبان وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما , حين نزل في الكنوز ما نزل , سأله عمر : أي المال نتخذ ؟ فقال : ( ليتخذن أحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا ) فدله على أن الشكر يقتني كمال في الآخرة خير من مال الدنيا واقتنائه .
من الشكر العمل
يقول تعالى : ( اعملوا آل داود شكرا ) فدل على أن الشكر للمنعم يكون بالعمل فمن الشكر العمل ... ولما عوتب النبي في اجتهاده مع أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال : ( أفلا أكون عبدا شكورا ) فأخبر أن المجاهدة وحسن العمل شكر لله وجزاء المنعم .. ولذلك قيل أن ( حقيقة الشكر ) في التقوى وهو اسم يستوجب جملة العبادة التي أمر الله بها عباده في قوله تعالى : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ثم أخبرنا الله تعالى على أن التقوى هي الشكر فقال تعالى :
( فاتقوا الله لعلكم تشكرون ) .
شكر نعمة الإيمان
ومن أفضل النعم عند العلماء ( نعمة الإيمان ) ثم دوامه ودوام الشئ نعمة ثانية , فنعم الله لا تحصي بدوام الإيمان وثباته في القلب , وهذا من فضل الله ورحمته وهذا أحد الوجوه في قوله تعالي : ( كلا لما يقضي ما أمره ) أي لا يقضي العبد أبدا شكر ما أمره الله تعالى من نعمة الإيمان ودوامه وثباته ومن هذا قوله تعالى : ( كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) أي قواهم بمدد يثبته ويقويه وهو معني قوله تعالي : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) وهذا سر دعاء النبي صلي الله عليه وسلم : ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي علي طاعتك ) .
وأخيرا :
المقربون في سيرهم في منازل القرب من الله يحتاجون إلى صبر وشكر معا , فأحدهما لا يتم إلا بالآخر , لأن الصبر يحتاج إلى شكر عليه ليكمل , والشكر يحتاج لصبر عليه ليستوجب المزيد , وقد قرن الله تعالي بينهما في قوله تعالى : ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) .
وقد جاء الصبر والشكر على صيغة المبالغة أي من حققهما بمعانيهما وجوهرهما وحضور القلب في أدائهما وعملهما ..
فالشاكر أيقن بالنعمة أنها من المنعم , وأيقن الصابر بمسه بالبلاء لأنه هو المبتلي , وأيقن بثواب المبلي وحسن ثنائه علي الصابرين فصبر .
وهكذا قلوب الموقنين صبر عند البلاء , وشكر عند الرخاء , وهكذا تتحرك قلوب الشاكرين .
7 – قلوب الصابرين
منازل الصابرين عند الله
يقول تعالى : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ) ويقول تعالى :
( وتمت كلمة ربك الحسني على بني إسرائيل بما صبروا ) فجعل الله تعالى الصابرين أئمة المتقين وتمم كلماته الحسنى عليهم في الدين , يقول علي كرم الله وجهه : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا جسد لمن لا رأس له ولا إيمان لمن لا صبر له .
وقال تعالى : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) وقال عز وجل : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) فضاعف أجر الصابرين على كل عمل ثم دفع جزاء الصبر فوق كل جزء فجعله بلا نهاية ولا حد , وقد أخبر الله تعالى أنه مع الصابرين , ومن كان الله معه غلب كما أن من كان معه علا فقال تعالى : ( واصبر إن الله مع الصابرين ) .
بل إنه تعالى اشترط الصبر للإمداد بجنده ونصره وتأييده , يقول تعالى : ( بلى إن تصبروا وتتقوا يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) .
ولسنا بصدد الحديث عن فضيلة الصبر بقدر ما نحن نتلمس حركة القلب الصابر وعمله وفقهه ليكون دافعا إلى العمل وحوز القرب من المحبوب .
تصبر على ماذا ؟
كان سهل يقول : الصبر تصديق الصدق وأفضل منازل الطاعة الصبر علي المعصية ثم الصبر علي الطاعة , وقال في معني قوله تعالى : ( استعينوا بالله واصبروا ) أي استعينوا بالله على أمر الله واصبروا على أدب الله , وقال : لم يمدح الله تعالى أحدا إلا من صبر للبلاء والشدة فبذلك يثني عليه , فالصالحون في المؤمنين قليل والصادقون في الصالحين قليل , والصابرون في الصادقين قليل , وعن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما لما دخل رسول الله على الأنصار فقال : أمؤمنون أنتم ؟ فسكتوا فقال عمر : نعم يا رسول الله , قال : وما علامة إيمانكم ؟ قال : نشكر في الرخاء ونصبر على البلاء ونرضي بالقضاء , فقال : مؤمنون ورب الكعبة .
معني صبر القلوب
يقول أبوطالب المكي : معني الصبر : حبس النفس عن السعي في هواها وحبسها أيضا عن مجاهدتها وحبسها أيضا عن مجاهدتها لمرضاة مولاها بمثل ما يوجب المجاهدة على قدر ما يبتلي به العبد , لأن المجاهدة على قدر البلاء , وأيضا حبس النفس على دوام الطاعة وصبرها عن شره الطبع الذي يظهر سوء الأدب بين يدي الرب سبحانه وصبرها على حسن الأدب في المعاملة .
لقد قال تعالى في جزاء المخلصين : ( أولئك لهم رزل معلوم ) وقال تعالى في جزاء الصابرين : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) .
صبر القلوب
1 – الصبر عن الخطرات والأهواء
2 – حبس النفس على الحق
3 – الصبر على الأذي قيل : لا يثبت للعبد مقام في التوكل حتي يؤذي ويصبر على الأذى .
4 – حبس النفس على التقوى : لقوله تعالى : ( ومن يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين )
5 – الصبر على العوافي : فالصبر على الغني أن لا يذله في الهوي , والصبر على النعمة ألا يستعين بها على معصية , يقال : إن البلاء والفقر يصبر عليهما المؤمن والعوافي لا يصبر فيهما إلا صديق .
6 – كتمان المصائب والأوجاع : وترك الشكوى فذلك هو الصبر الجميل , قيل : هو الذي لا شكوى فيه ولا إظهار
7 – الصبر على الله : بالمجالسة له والإصغاء إليه وعكوف الهم عليه حياء منه أو حبا له أو تسليما أو تفويضا إليه , وهو سكون القلب لجريان الأقدار وشهودها من الإنعام لقول تعالى : ( ولربك فاصبر ) ويقول تعالى : ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا )
8 – الصبر على الأبناء : في الكسب لهم والإنفاق عليهم واحتمال الأذي منهم , فكما قيل : أن أكثر معاصي العباد في شيئين قلة الصبر عما يحبون أو قلة الصبر عما يكرهون , لقوله تعالى : ( وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسي أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) .
وأخيرا :
هكذا تتحرك قلوب الصابرين نحو ربها , والطريق مفتوح أمام من يحاول زمن لم يصبر فليتصبر بمعني مجاهدة النفس وحملها على الصبر وترغيبها فيه وهو التعمل للصبر والتصنع للصبور , ويشغل قلبه عن شهواته بالتصبر عن الحلال فينقاد القلب بالصبر عن فضول الشهوات , ويترك القلب الهوى طمعا فيما عمد الله تعالى , وما أعده للصابرين من أفضال لا تحصى , ولا سبيل إلى ذلك إلا بسكينة من الله تعالى وتصبر بقوة به عز وجل وعناية منه : ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) .
8 – قلوب الراضين
أحسن الرضا
من أحسن الرضا عن الله جازاه الله بالرضا عنه, فقابل الرضا بالرضا , وهذا غاية الجزاء ونهاية العطاء , وهي قوله تعالى : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) وقد رفع الله الرضا على جنات عدن وهي من أعلى الجنان , فقال : ( ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ) .
كان عمر بن عبد العزيز يقول : أصبحت ومالي سرور إلا في مواقع القضاء , فالراضون عن الله عو وجل هم ال1اكرون لله بما يحب ويرضى فالرضوان الأكبر جزاء أهل الذكر الأكبر وهذا أحد المعاني في قوله :
( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ) .
معني الرضا
في وصية لقمان لابنه جعل الرضا شرط الإيمان لا يصلح إلا به فقال في وصيته : للإيمان أربعة أركان لا يصلح إلا بهن كما لا يصلح الجسد إلا باليدين والرجلين ذكر منها الرضا بقدر الله .
وقيل : من رضي من الله عز وجل بالقليل من الرزق رضي منه بالقليل من العمل , وفي أخبار موسي عليه السلام أن بني إسرائيل قالوا : سل ربك أمرا إذا فعلناه يرضي به عنا , قال موسى : إلهي قد سمعت ما يقولون فقال : يا موسي قل لهم يرضون عني حتى أرضى عنهم .
رضا القلوب
1 – سرور القلب بالمقدور في جميع الأمور
2 - ومن معاني الرضا عند أهل الرضا
ألا يقول هذا يوم شديد الحر ولا هذا يوم شديد البرد , ولا يقول الفقر بلاء ومحنة , والعيال هم وتعب , والعمل الحرفي كد ومشقة , بل يرضي القلب ويسلم ويسكن ويستسلم لوجود حلاوة التدبير واستحسان حكم التقدير , فقد روي عن عمر بن الخطاب : ما أبالي على أي حال أصبحت وأمسيت عن شدة أو رخاء .
3 – ألا تذم شيئا مباحا ولا تعيبه إذا كان بقضاء مولاه
من إنشاد بعض المحبين :
يا حبيبا بذكره نتداوى وصفوه لكل داء عجيب
من أراد الطبيب سر إذا اعتل اشتياقا إلى لقاء الطبيب
من أراد الحبيب سار إليه وجفا الأهل دونه والقريب
ليس داء المحب داء يداوى إنما برؤية لقاء الحبيب
حقيقة الرضا الصحيح
• الرضا داخل في كل أفعال الله سبحانه لأنها عن قضائه , لا يكون في ملكه إلا ما قضاه .
• والرضا لا يصح إلا فيما يحسن الصبر عليه والشكر عليه لأن الرضا فوق الصبر والشكر .
• والرضا لا يصح إلا بعصمة القلب من جميع الهوى ... وأول الرضا القناعة , ويقول الفضيل بن عياض : إذا استوي عنده المنع والعطاء فقد رضي , وذلك عندما سئل :
متى يكون العبد راضيا عن الله تعالي ؟ .
9– قلوب الزاهدين
الزاهد حبيب الرحمن
سمي الله تعالى أهل الزهد علماء بقوله تعالى إذ وصف قارون : ( فخرج على قومه في زينته ) إلى قوله تعالي : ( وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن ) قيل هم الزاهدون في الدنيا ثم قال عز وجل : ( ولا يلقاها إلا الصابرون ) أي عن زينة الدنيا , فقد حصل للزاهد أجران بصبره على الفقر وبوجود زهده .
وفي وصية لقمان لابنه : واعلم أن أعون الأشياء على الدين زهادة في الدنيا , ويقال من زهد في الدنيا أربعين يوما أجري الله تعالي ينابيع الحكمة في قلبه , وأنطق بها لسانه فمن أصبح وهمه الدنيا شتت الله تعالى عليه أمره , وجعل فقره بين عينيه , ولم ينل من الدنيا إلا ما كتب له , ومن أصبح وهمه الآخرة جمع الله همه وجعل غناه في قلبه , وأتته الدنيا وهي راغمة , يقول تعالى : ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه , ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب )الشوري 20
فإذا أردت أن يحبك الله تعالى فازهد في الدنيا , فالزهد سبب محبة الله تعالى , ولذلك صار الزاهد حبيب الله تعالى .
ماهية الزهد ؟
لا يمكن للعبد أن يعرف الزهد حتي يعرف الدنيا :
أولا : ما الدنيا ؟
1 – جملة الدنيا في هذه السبع يقول تعالى : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ) آل عمران 14 ثم قال تعالى : ( ذلك متاع الحياة الدنيا )
2 – الهوى هو الدنيا يقول تعالى : ( اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر ) ثم اختصر الخمسة إلى معنيين في قوله : ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) واللعب هو الهوى يقول تعالى : ( ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى )
3 – حب البقاء هو الدنيا يقول تعالى : ( وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) , فالقتال يه فراق الدنيا فقالوا هلا أبقيتنا إلى وقت آخر وهو أجلنا بالموت لا بالقتل .
يقوا ابن مسعود : ما كنت أحسب أن فينا أحدا يريد الدنيا حتى نزلت : ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) , وحين نزلت ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ) قال ابن مسعود : قال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم : قيل لي أنت منهم ( أي من القليل الذي كان يفعل ذلك ) .
ثانيا : حقيقة الزهد
1 – من أخرج الشئ من يده ونفسه تتبعه فهو من الزاهدين ومن أمسك الشئ وأظهرت نفسه الزهد فليس من الزاهدين .
لقد كان مالك بن دينار يقول : إذا قيل له إنك زاهد , قال : إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز جاءته الدنيا وملكها فزهد فيها فأما أنا ففي أي شئ زهدت ؟
2 – وكما أن الإيمان قول وعمل كذلك الزهد عقد وعمل : أما العقد : فهو خروج حب الدنيا من القلب بدخول حب الآخرة في القلب , وأما العمل : إخراج المحبوب من اليد في سبيل الله تعالى مؤثرا في ذلك ما عند الله عز وجل .
3 – وصفوة الزهد : انتطار الموت وقصر الأمل , يقول ابن عيينة : حد الزاهد أن يكون شاكرا عند الرخاء صابرا عند البلاء , يقول بشر بن الحارث : الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس , ومن زهد فيهم فقد زهد في الدنيا , وقيل ليحيي بن معاذ : متى يكون الرجل زاهدا ؟ فقال : إذا بلغ حرصه في ترك الدنيا حرص الطالب لها كان زاهدا , وكان أبو سليمان الداراني رحمه الله : يقول : الدنيا كل ما يشغلك عن الله , فكان الزهد عنده التفرغ لله تعالى .
وقد قال أيضا : إنما الزاهد من تخلى عن الدنيا واشتغل بالعبادة والاجتهاد , فأما من تركها وتبطل فإنما طلب الراحة لنفسه .
وكان أبو سليمان يقول : إنما زهدوا في الدنيا لتفرغ قلوبهم من همومها للآخرة , وذلك تفسره حكمة الحكماء في قولهم : ما فتحت الدنيا على عبد إلا مكرا به ولا زويت عنه إلا نظرا له .
كيف تكون من الزاهدين ؟
أولا : الابتعاد عما يفسد القلب
كان الحسن البصري يقول :
رأيت سبعين بدريا كانوا والله فيما أحل الله تعالى لهم أزهد منكم فيما حلرم الله تعالى عليكم , وذكر قول القائل الذي كان يعرض له المال الحلال فلا يأخذه ويقول : أخاف أن يفسد قلبي .
ثانيا : أن تبتعد عن الغني
بمعنى أن تحب الفقر وأهله ومجالسة المساكين , لقد كان مطرف يجالس المساكين في مجالس خاصة يتقرب بذلك إلى ربه .
ثالثا : أن تبتعد عن الرياسة
من أفضل الزهد الزهد في الرياسة على الناس وفي المنزلة وفي الجاه عندهم , والزهد في حب الثناء والمدح منهم , لأن كل ذلك من أكبر أبواب الدنيا عند العلماء , يقول الإمام الثوري : الزهد في الرياسة ومدح الخلق أشد من الزهد في الدينار والدرهم لأن الدينار والدرهم قد يبذلان في طلب ذلك .
إنما الزهد زهد القلوب
ونختم هنا بما بدأنا به بالابتعاد عن كل ما يشغل القلب , فيتوج ذلك بتحقيق معنى الزهد الحقيقي بأنه زهد القلوب , وما نعنيه بذلك ألا ينصرف القلب زاهدا في المال ويحب الرياسة , أو ينصرف زاهدا عن الرياسة ويجمع المال , أو يصبح زاهدا في الأطعمة ولا يزهد الثناء والمدح .
ولكن حقيقية الزهد أن تزهد النفس في ذلك كله لأنها عين الرغبة , يقول أبو يزيد البساطي : ليس الزاهد من لا يملك شيئا إنما الزاهد من لا يملكه شئ .
وأخيرا
رحم الله الموصلي عندما سئل : يا أبا محمد إلى أي شئ أفضى بهم الزهد ؟ قال : إلى الأنس بالله تعالى ... فيا قلوب الزاهدين ... إلى الأنس والسرور بالقرب من الحبيب تعالى .
10 – قلوب التائبين
توبة القلوب
يقول تعالى : ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) , معناه ارجعوا إلى الله من هوى نفوسكم ومن وقوفكم مع شهواتكم عسى أن تظفروا بالقرب من ربكم في نعيم لا زوال ولا نفاد , ولكي تفوزوا وتسعدوا بالجنة وهذا هو الفلاح .
ويقول الله تعالى لخاصة المؤمنين : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسي ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) فنصوحا من النصح جاء على وزن فعول للمبالغة في النصح , وهو أن يترك الذنب لأجل الله تعالى خالصا لوجهه كما ارتكبه في البداية لأجل هواه , وسبيل ذلك إجماع القلب على التوبة , فمتي أتى الله عز وجل بقلب سليم من الهوى وعمل خالص مستقيم على السنة فقد ختم له بحسن الخاتمة , وهذه هي التوبة النصوح , وهذا العبد هو التواب المتطهر الحبيب فيقول تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) .
التوبة النصوح
سئل الحسن عن التوبة النصوح , فقال : هي ندم بالقلب واستغفار باللسان وترك بالجوارح , وإضمار أن لا يعود إليه .
يقول أبو سليمان الداراني : لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على فوت ما مضي منه في غير الطاعة لكان خليقا أن يحزنه ذلك إلى الممات فكيف بمن يستقبل ما بقي من عمره بمثل ما مضي من جهله .
كيف تتوب إلى الله توبة نصوحا ؟
أولا : المتابعة بأعمال الصالحات :
حتى يتحقق فيه قول الله تعالى : ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) أي يدفعون ما سلف من السيئات بما عملوا من الحسنات , وفي وصية معاذ : ( أتبع السيئة الحسنة تمحها ) .
ثانيا : المسارعة في الخيرات :
وذلك ليدرك بها ما ضيع وفات ليكون من الصالحين , فعلامة التوبة النصوح أن يكون حاله بعد التوبة صلاح وإصلاح ومسارعة إلى الخيرات.
ثالثا : حلاوة الطاعة في القلب :
فقد قال العلماء : لا تصح التوبة لعبد حتى ينسي شهواته ويكون ذاكرا للجزن لا يفارق قلبه .
رابعا : أكل الحلال :
ولا يتم ذلك إلا عن طريق : أداء حق الله تعالى في الخلق , وحق الله تعالى في نفسه , فيتبرأ من حركته وسكونه إلا بالله تعالى , وحتى لا يأمن الاستدراج بأعمال الصالحات .
خامسا : مباينة أهل المعاصي :
والعتزام على ألا يعود في معصية أبدا , فكما قيل لا يقوى على ترك الشهوات إلا من ترك الشهوات , وسئل يحيي بن معاذ رحمه الله كيف يصنع التائب ؟ هو من عمره يومين يوم مضى ويوم بقي .
فيصلحهما بثلاث أما ما مضي فبالندم والاستغفار , واما ما بقي فبترك التخليط وأهله , والثالثة : لزوم الاستمرار على العمل .
سادسا : رقة القلب وغزارة الدمع
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( جالسوا التوابين فإنهم أرق شئ أفئدة ) ولتحقيق ذلك عليه أن يستعظم ذنوبه , فإنه يقال : إن الذنب كلما استعظمه العبد صغر عند الله تعالى , يقول بلال بن سعد : لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت .
تجديد توبة القلب ودوامها :
كيف تدوم توبة القلب ؟
قد يتوب العبد من الشئ ويتركه ثم يخطر ذلك الشئ بقلبه فيجد حلاوة , حينما يراه أو يسمعه أو يخطر بقلبه !!
كيف يتخلص منها القلب ؟
أجاب الإمام أبو محمد سهل حينما سئل عن الرجل يتوب من الشئ ويتركه ثم يخطر ذلك الشئ فيجد حلاوة ! فقال : الحلاوة طبع البشرية ولابد من الطبع وليس له حيلة , إلا أن يرفع قلبه إلى مولاه بالشكوى , وينكره بقلبه ويلزم نفسه بغيره من ذكره وطاعته .
وأخيرا ...
من هنا انقسمت التوبة إلى ثلاثة أقسام :
فالأول : توبة وهي لمن خاف العقاب
والثاني : الإنابة وهي لمن طمع في الثواب والدرجات
والثالث : الأوبة وهي لمن طلب مرضاة الآمر لا رغبة في الثواب ولا رهبة من العقاب , وكما قيل بهذا المفهوم : ( التوبة للمؤمنين والإنابة للمقربين ) , يقول تعالى : ( من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ) والأوبة صفة الأنبياء والمرسلين , قال تعالى : ( نعم العبد إنه أواب ) .
فتربية القلب بقطع هذه المنازل هو طريق التوبة الصحيحة النصوح التي يسر بها القلب وتهنأ بها الروح ويرتقي بها صاحبها في القرب والأنس بربه عز وجل , نسأل الله تعالى حقيقة التوبة , ومنازل المقربين منه تعالى .
11 – قلوب المتوكلين
توكل القلب
يقول تعالى : ( إن الله يحب المتوكلين ) فجعل المتوكل حبيب الرحمن , ويقول تعالى : ( وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) فرفع المتوكلين إليه سبحانه , ويقول عز وجل : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) أي كافيه مما سواه فمن كان الله تعالى كافيه فهو شافيه ومعافيه , ويقول تعالى : ( وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا ) وقال بعض العلماء : ليس للتوكل حد ولا غاية تنتهي إليه , وقيل في قوله تعالى :
( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي : أصدق توكلا .
وأول التوكل أن يعرف القلب الوكيل , وأنه عزيز حكيم , يعطي بعزه , ويمنع لحكمه , فيعتز القلب بعزه , ويري بحكمه , وبهذا أخبرنا الله تعالى في كتابه فقال : ( ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم )
حال القلب المتوكل
وحال القلب المتوكل يدور حول هذه المعاني :
سكون القلب
عن الاستشراف على الناس , أو التطمع لما في أيديهم , وقطع الهم بالتفكر في ذلك
عكوف القلب على المدبر :
ففكره مشغول بقدرة المصرف المقدر دائم التفرغ له تعالى
ثباته على الإيمان :
فإن انعدمت الأسباب لا يحمله ذلك على الوقوع في محظور ذمه العلم
ثباته على الحق :
فإن كانت الأسباب في أيدي الناس لا يمنعه ذلك أن يقول الحق وأن يعمل به أو يوالي في الله ويعادي
أنواع التوكل
1 – التوكل في طلب الرزق
قال تعالى : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم )
وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم بقوله : ( إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله ) ويقال : لو هرب العبد من رزقه كما لو هرب من الموت لأدركه .
روى أن رجلا لزم باب عمر بن الخطاب لأجل الطلب فقال له : ياهذا هاجرت إلى عمر أو هاجرت إلى الله , اذهب فتعلم القرآن فإنه سيغنيك عن باب عمر , فذهب الرجل وغاب فافتقده عمر حتى وجده عابدا , فقال له : إني قد افتقدتك فما الذي شغلك عنا ؟ فقال : إني قرأت القرآن فأغناني عن عمر وعن آل عمر , فقال له عمر : رحمك الله فما الذي وجدت فيه ؟ فقال : وجدت فيه : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) فقلت : رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض فبكي عمر .
2 – التوكل في الصبر على الأذي
يقول تعالى : ( فاتخذه وكيلا واصبر على ما يقولون ) ويقول تعالى :
( ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) ثم قال الله لنبيه صلي الله عليه وسلم : ( ودع آذاهم وتوكل على الله ) إلى قوله تعالى :
( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم )
3 – التوكل في الصبر على حسن المعاملة
4 – التوكل في تسليم الحكم والرضا به
يقول تعالى على لسان يعقوب عليه السلام : ( إن الحكم إلا لله عليه توكلت )
هل توكل القلب يتعارض مع التكسب ؟
لا تعارض بين توكل القلب مع التكسب بل قيل :ولا يضر لباصرف والتكسب لمن صح توكله ولا ينقص من حاله .

12 – قلوب الواثقين
الثقة في القلب
ماذا لو تأملنا هذه الآيات :
- ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) المنافقون 8
- ( وإن جندنا لهم الغالبون ) الصافات 173
- ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) المجادلة 21
- ( والعاقبة للمتقين ) القصص 83
الآيات تؤكد أن العزة والغلبة والعاقبة تكون دائما للمؤمنين , ولأصحاب الرسالة , فإن لم يكونوا كذلك , فهناك خلل من عند أنفسهم , هذا الخلل جعلهم يسقطون في ميزان الله الدقيق , ويخرجون عن الناموس الباقي , والسنة الماضية , وفي حقيقة الأمر يجب أن نتساءل :
كيف تثق القلوب ؟
فمن الناس من يستقبل الأقدار بالكفر والإلحاد , يردد في قلبه قول الملحدين : ما على الخلق أضر من الخالق , بمصائب الأقدار ومفاجآت الدهور وكوارث الأيام وبلايا الليالي .
ومن الناس من يستقبل الأقدار بالشك والارتياب , يردد في قلبه قول الجاهلين : ما كان ذنبي حتي فعلت بي هذا , لماذا تفعل بي كذا وأنا طيب القلب , حسن الضمير , لا أضمر شيئا , ولم أرتكب جرما ؟ .
ومن الناس من يستقبل الأقدار ويردد في قلبه قول من لا بصيرة له : إن تبت وأنبت وعملت صالحا ضيق على رزقي ونكد على معيشتي , وإذا رجعت إلى معصيته وأعطيت نفسي مرادها جاءني الرزق والعون ونحو هذا .
ويالها من ظنون كاذبة وأقوال حائدة عن الصواب , ترمي بصاحبها في مهاوي ساحقة من الإحباط واليأس , ويضيق صدره في بحر من القنوط , فإن كان عابدا فهو جاهل بربه , وإن كان ذا دين فهو لا بصيرة له , وأن جماع ذلك كله في القلب الواثق بربه .
صاحب القلب الواثق
- الذي يحقق العبودية ويقيم الدين
- بالإضافة لما سبق لا يزعم قربا من ربه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح المجتمعات وإحلال الأمن والسلام والطمأنينة بالدعوة إلى الله , متوهما أن هذه الأمور تبعده عن تفقد صلاح قلبه والارتقاء به , بل هذا الوهم يجعله من أبغض خلق الله إلى ربه .
- هو الذي يؤمن بأنه على حق وغيره من أهل الإيمان على حق , فلا يفعل الظلم , ولا يعمل بالجور , فيبطش بمعارضيه بل عدل , ويرى مساوئه محاسن , ومحاسن غيره مساوئ , فهو لا يعرف هذا الوصف القبيح والذي حذر منه في قوله تعالى : ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ) .
- حتي أنه لا ينظر إلى خصومه بالمساوئ , بل يفتش عن كوامن الخير وأسرار الكرامة , ليدفعها نحو الإصلاح , وإن زادت إعراضا عاملها بالتي هي أحسن , فإن لم تكن معه لمحة , لا تكن عليه لحظة , فلا يتعطل سيره إلى الله , في صلاحه وإصلاحه , أو في فلاحه وإفلاحه , وهذه هي الخطوات الواثقة في حركة القلب مع الحياة .

13 – قلوب العابدين
أين أنت من قلبك ؟
هل القلب يعاقب من الله ؟ ... نعم , إن ترادف الذنب بعضه فوق بعض .. هو الران .. الذي يتعقب الكسب وهو عقوبة للقلب , يقول تعالى : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) المطففين 14 , قيل المكاسب الحقيقية وأكل الحرام , وفي التفسير هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب , وأصل ذلك كله هو حب الدنيا وإيثارها على الآخرة , وغلبة الهوى على القلب .
كان الحسن يقول : والله ما لعمل المؤمن من انتهاء دون الموت , وكان أبو محمد يقول : لا يبلغ العبد منازل الصديقين حتى يكون فيه هذه الأربع :
- أداء الفرائض بالسنة
- وأكل الحلال بالورع
- واجتناب النهي في الظاهر والباطن
- والصبر على ذلك إلى الممات
روح الصلاة في حضور القلب !
وحضور القلب يعني به أن يفرغ القلب عن كل شئ غير الله , وكان أبو الدرداء يقول : من فقه الرجل أن يبدأ بحاجته قبل دخوله في الصلاة , ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ , ويقال إن طلحة والزبير وطائفة من الصحابة كانوا أخف الناس صلاة وقالوا : نبادر بها وسوسة الشيطان .
وروي أن عمر بن الخطاب قال على المنبر : إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام ما أكمل لله تعالى صلاة , قيل وكيف ذلك ؟ قال : لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله عز وجل فيها .
فالأصل في الصلاة الخشوع وحضور القلب , وإن مجرد الحركات مع الغفلة قليل الجدوى في المعاد .
عن عائشة قالت : ( كان رسول الله يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة كأنه لم يعرفنا ولم نعرفه ) .
القلب وعاء القرآن
يقول النبي صلي الله عليه وسلم : فيما رواه ابن عمر : إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد , فقيل : يا رسول الله : وما جلاؤها ؟ فقال : تلاوة القرآن وذكر الموت , ويقول أبو أمامة الباهلي : ( اقرءوا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن الله لا يعذب قلبا هو وعاء القرآن ) .
الليل والقلوب المتيقظة
شكي تلميذ إلى أستاذه طول سهر الليل وطلب حيلة بها يجلب النوم , فقال أستاذه : يا بني إن لله نفحات في الليل والنهار تصيب القلوب المتيقظة وتخطئ القلوب النائمة , فتعرض لتلك النفحات , فقال : يا سيدي تلركنمي لا أنام بالليل ولا بالنهار .
ويقول صلي الله عليه وسلم عن جابر فيما رواه مسلم : ( إن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى خيرا إلا أعطاه الله إياه ) .
ويقول بعض العارفين : إن الله تعالى ينظر بالأسحار إلى قلوب المتيقظين , فيملؤها أنوارا , فترد الفوائد على قلوبهم , فتستنير ثم تنتشر من قلوبهم العوافي إلى قلوب الغافلين .
وماذا بعد ؟
في حديث ابن عمر قال : قيل يا رسول الله : أين الله في الأرض ؟ قال : في قلوب عباده المؤمنين .
وفي معنى قوله تعالى : ( إلا من أتي الله بقلب سليم ) قيل : أي مما سوى الله , ليس فيه غير الله , وسئل النبي عن معنى قوله تعالى : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) ,ما هذا الشرح ؟ قال : هو التوسعة يعني أن النور إذا قذف في القلب اتسع له الصدر وانشرح , ولذلك فإن المؤمن ينظر بنور الله ) .
وتفصيل ذلك كما بين العلماء , على العبد أن يعلم أن عمره كله يوم , أن يومه كله ساعة , وأن ساعته كلها وقته الآن , وأن وقته حاله وأن حاله قلبه . فأخذ من حاله لقلبه ما يقر به مقلبه , بنهاية عمله , ولذلك فأوقات قلبه إما لذكر أو شكر أو صبر أو رضا , ينظر إلى رقيب , ويجلس إلى حبيب , لا ينظر إلا إليه , ولا يعكف إلا عليه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أسامة عبد الإله
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 232
معدل المساهمات : 32941
تاريخ التسجيل : 07/08/2009
العمر : 22
الموقع : http://HDTOUSSAMA.BLOGSPOT.COM

مُساهمةموضوع: رد: حياة القلوب   09.10.09 14:03

مشكوووووووووووووووووووووووووووور
أستاذ اشتقنا لمواضيعك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://d3wa.ahlamontada.com
 
حياة القلوب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الدعوة و التغيير- قسنطينة :: الفكر و التربية :: مدارج السالكين للتربية الإيمانية-
انتقل الى: